محمد بن القاسم ابن الأنباري
250
الزاهر في معاني كلمات الناس
زارني موهنا وقد نام صحبي * وسجى الليل بالظلام البهيم ( 1 ) وقال ابن السكيت وغيره : كل لون خلص ، ولم يخالطه غيره يقال فيه : بهيم ، كقولهم : أشقر بهيم ، وكميت بهيم ، وأدهم بهيم ، يقال ذلك لكل لون خالص صاف ناصع . ويقال في الأسود : أسود فاحم ، من الفحم ، وأسود حالك وحانك ، ومثل حلك الغراب وحنك الغراب . فحلكه : سواده ، وحنكه : منقاره . ويقال : أسود حلكوك وسحكوك ومحلولك ومسحنكك . قال الراجز : تضحك مني شيخة ضحوك * واستنوكت وللشباب نوك وقد يشيب الشعر السّحكوك ( 2 ) ويقال : أسود حلبوب ، وأبيض يقق ولهق ووابص وليح لياح ، وأحمر قانئ وقاتم . وأخضر ناضر ودجوجيّ . وقولهم : قد طبع على قلب فلان قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : معناه قد غشي على قلب فلان بالصدأ والدنس والوسخ ، وقال : هو مأخوذ من قولهم : قد طبع السيف يطبع طبعا ، إذا دنّس . قال اللَّه عز وجل : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * ( 3 ) . وجاء في الحديث : « تعوذوا باللَّه من طمع يدني إلى طبع » ( 4 ) ، فمعناه : إلى دنس ، وقال أعشى ( 5 ) بني قيس يمدح هوذة ( 6 ) بن علي : له أكاليل بالياقوت فصّلها * صوّاغها لا ترى عيبا ولا طبعا
--> ( 1 ) ديوانه 488 . والموهن : نحو من نصف الليل ، وسجى : سكن . ( 2 ) الأضداد 161 بلا عزو . والنوك : ضعف العقل . ( 3 ) سورة الروم : آية 59 . ( 4 ) غريب الحديث 2 / 218 . ( 5 ) ديوانه 86 . ( 6 ) الحنفي ، صاحب اليمامة ، وخطيبها قبيل الإسلام وفي العهد النبوي ، توفي 8 ه - . ( الكامل 730 ، عيون الأثر 2 / 269 ) .